ماضينا مخزّن بأفئدتنا تحت مسمى "ذكريات"، تعود لشخصياتنا التي تطورت مع مرور الوقت، ومضات للمراحل المتعددة لأعمارنا التي عشناها، تلك التي شكلت منعطفات حاسمة في وجداننا، أما الأحداث الباردة والتافهة التي لم تساهم -قيد أنملة- في بنائنا الكلي فقد أهملتها عقولنا من التصنيف بالأرشيف .. كل تلك الشخصيات إصدارات غير مكتملة عما أنت عليه اليوم، وكلها تشبهك في الجوهر بشكل أو بآخر، ولعلمك فجميعها ما تزال تنبض بالحياة بداخلك، هؤلاء جميعاً يعيشون جنباً إلى جنب مع آخر تحديث لك، إلا أنك الوحيد الذي يراهم بمنتهى الوضوح،
أما بالنسبة لي فما زلتُ -في كثير من الأحيان- أكلمهم ويكلموني، ويسامروني فابتسم لهم .. إن أياً من تلك الشخصيات فيك لم تتصور يوماً أنها ستصير إلى ما أنت عليه الآن، ولا تنكِر أنك تشعر بالسعادة لما حققته ووصلت إليه فابتسم ولا تشعر بالحرج، وواصل الرحلة وتابع المسير ..