لا أحد منا إلا ويختلي بنفسه وخياله، فيتمنى أن يعود به الزمن إلى الوراء كي يصحح الأخطاء السابقة التي ارتكبها بحسن نية أو اقترفها عن قصد وتدبير .. حين تراودك هذه الفكرة، قف واستيقظ هذا فخ تنصبه النفس لصاحبها، فلا تدع روحك تذعن للأماني المستحيلة، فلولا ما كان منك سابقاً لما كنت أنت الآن، ولا الزمن عائد لتعيد صياغة ما قد كان لو تحققت تلك الأمنية فلن تعجبك النتيجة بل ستصيبك صدمة قد تكون هي القاضية، جراء العثور على أي شيء باستثناء نفسك
لماذا؟ لأنك تكون قد حذفت شخصيتك الحالية من كل سجلات حياتك الزاخرة وتطوراتها، وهذا يعرف بـ"الفرمتة" أو مسح محتويات وسائط التخزين أو إعادة ضبط المنتج لإعدادات المصنع، وهو بالضبط ما نرجو حدوثه للغير، في حين أننا نرفضه رفضاً باتاً لأنفسنا، فكل واحد فينا ما هو إلا تراكمات ماضيه، خطأ تلو خطأ وعثرة تلو أخرى، ولن يكون أحدنا أفضل إذا حذِفَت أخطاؤه، فلا تشغل روحك بما صنعت بالأمس، واجعل من زلاتك عِبَراً وجسراً تعبُره لكي تصل إلى نسخة أصلب وأجمل مما كنت عليه .. دعك من التفكير بإعادة تدوين ماضيك، فلن تقدر على مسح الأخطاء من سجلك، وإنما بمقدورك أن تستفيد من ذلك السجل فتبزغ النسخة الأفضل منك كماسة صلبة جميلة صاغتها التجارب والأيام ..