أعجبتني -لمرة واحدة فقط- عبارة "ترفع القبعة" حين سمعتها أول مرة على لسان أحدهم تعبيراً عن التقدير والاحترام. بعدها لم يعد لتلك العبارة أي تأثير عندي من الناحية التصويرية أو البلاغية، رغم أنني أرتديها بين الفينة والأخرى مداراة للشيب والصلع. صرت أرى العبارة مستهلكة لكثرة تداولها، أو ربما لخلو ثقافتنا الشرقية من القبعة الأوروبية كقطعة من الهندام، رغم وجود أغطية للرأس في ثقافتنا -للرجال والنساء على حد سواء- تقوم مقام القبعة كالعمامة والطربوش والشماغ والوشاح وغيرها. بعيداً عن المدلولات التاريخية والدينية لأغطية الرأس، فلدينا أضعاف الإشارات والمفردات التي تمكننا من التعبير عن الاحترام والتقدير عما لدى الثقافات واللغات الأخرى.
ومن هذا المنطلق فإن تحية "السلام" عندنا لا تضاهيها أي توليفة في لغات الدنيا، ثم المصافحة بيد مفتوحة أو باثنتين، ناهيك عن العناق، وقد يضع المرء كفه على صدره ليعبر عن بالغ احترامه فتغنيه تلك الإشارة عن كل المفردات والحركات التي ابتدعها البشر.