الرفاهية بيت فاخر، وسيارة فارهة، وملابس، ومجوهرات، وساعات ثمينة، وعطور، وأخصائيو بشرة، ومعالجون طبيعيون، وصالونات تجميل، وتذاكر سفر بالدرجة الأولى، ومباريات بالدرجة الخاصة، ومطاعم براقة منمقة، وفنادق سبع نجوم، والقائمة تطول ولا تنتهي بمرور الأيام، فشغف الإنسان بابتكار أدوات الرفاهية لا حدود له .. المهم أن "المال" هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في كل شيء له علاقة بالرفاهية .. أما السعادة، فتلك نعمة مستقلة بذاتها وليست عِلماً يُعلَم ولا سلعة تباع وتشترى .. السعادة شعور ماضي -أو مضارع بأحسن حال- وليست من أفعال المستقبل،

فليس هناك شيء اسمه "سأكون سعيداً" قد تختبرها على أحد الأرصفة وأنت تتناول "ساندويش فلافل وبندورة" ثمنه نصف دينار، وقد تفتقدها وأنت على مائدة فاتورتها ألف دينار، الأولى بصحبة من يقاسمك الكلام والمشاعر، والثانية برفقة من يجاريك أو تجاريه بالمظاهر .. السعادة في شريكك الذي حضرك وقت النجاح والفشل، فحضنك حين رآك مسروراً، ووضع يده على رأسه لما أصابك الوجع .. السعادة أن تغفو بمجرد أن تضع رأسك على "المخدة" إذ ليس لأحد في ذمتك كلمة جارحة، أو موقف معلق يلزمه تبرير أو اعتذار ..