ذات صباح، بلا استئذان أطلّت ثم توارت بالشريان، مجرد نبضة، أخذت تعبث بالوجدان.. لوحتُ لنفسي انجُ، اهرب، وقعتُ أسيراً بين اللهفة والهذيان .. شحذتُ ناصيةَ القلم، وفركت عيونَ الكلمات، سمعت همساً لست أدري ترنيماً كان أم صلوات، أسمعتم يوماً عن قلمٍ يدندن في سرد حكاية؟
أرأيتم في أغرب حلم امرأة صنعت زينتها بحروف من قلب رواية ؟ فخاتِم اصبعها من نون دبابيس الغرة أشكال، كسرات فتحات ضمات وسوار فضي من سين، وقلادة أزهار هاءات .. عيونها مصبوغة من عتم الليل ضفائر مسروقة من شعر الخيل بالنثرة حبة مسك حبشية ومن فوق الكتفين وشاح خيوط عباءتها الهندية حرير يلمع كالمصباح.. رأيت بأم العين فتاة ترقص فوق الأسطر ساعة وحين تريد الغفو قليلاً تتكئ على رأس الكلمات ..
شرعتُ وفي بالي موعد، أن أطوي الرقعة في ساعات لكني وجدتها عالقة ما بين الريشة والكلمات .. ملأتُ سطوراً تلو سطور وما جاوزت مطلع التأليف وما أنهيت تمهيداً ولا أنصفتها التعريف .. أوشك الغروب، وأيقنت أن ألفَ صفحة لا تكفي ولا ألفُ يوم وسامر ولا ديوانُ الشعر حتى لو ذاب في قلب شاعر وأن ليس ثَم لغةٌ تكفي لتصوير المشاعر
فيا صاحبة السعادة، وسيدة الذوق الجميل، ليتك تعلمين أن اللغة كَلة وإذا غبتِ عن نسق الكلام فكل حروف الأبجدية عِلة ومهما كان الرسم ساحر سيبقى -رغماً عني- قليل ..