تساءلت كثيراً عن ولعي بالجلوس بعتبة الدار حينما كنت أحزن أو أعاقَب أو يكون ببالي أمنية ما يا ترى ما الذي كان يشدني لذلك المكان باللاوعي؟ ثم أيقنت -بلا ريب أو أدنى شك- أن السر يكمن بالباب لطالما شكل "باب الدار" في نظري سحراً من الأساطير، شيئاً خارقاً بقوته، منيعاً بصلابته، هو الدار بذاتها، وكل ما وراءه ما كان ليذُكَر لولاه .. ربما لأنه مشتق أو مستوحى من رمزية "الأب" كما أن التوأمة العجيبة بالمسميات توحي بأن الباب وكيل وممثل حصري للأب
فهو الملاذ الآمن من ضراوة الدنيا، والركن الشديد الذي يأوي إليه الخائف، والمحرابُ الذي يَطمَئن فيه المستوحش، والمتكأ الذي يميل إليه العليل حتى يشفى، والوسادة التي يرمي عليها المتعب رأسه، والدفء الذي يسري بالفؤاد حين تقسو بقية القلوب، وهو المستراح من وعثاء الحياة وسوء المنقلب.. في كل شدة أو عسر أو ضيق رزح فوقي كنت أجلب قلبي مكبلاً حتى أصل عتبة الباب ثم أطرقه بأصابعي وأرمي بأثقالي عنده غير آبه فيأخذها جميعاً ويطرحها عني كأنها لم تكن ثم يقول بعدها: ألكَ حاجة غيرها؟ فأقول بعبرات مخنوقة: لا شيء شكراً قد بلغتُ غايتي، ونلتُ حاجتي، قبل إتمام السؤال ..