غرفة أبي بسيطة ممدودة باتساع قلبه الكبير لا أسرار فيها ولا مخابئ خفية كغرفنا، دخلتها كي أبحث بين أرففه عن صورة لنا بمعيته ما وجدت بأرفف خزانته سوى التعب وأسراره التي كتمها عنا، وعفانا من همومها حسابات ومصاريف لم نعبأ بها يوماً، أحمال ثقال بعضها فوق بعض، إذا أدخلت يدك فيها لم تكد تراها كل ما أردته صورة لأبي، لا أكثر، كي أذهب بها إلى السوق فأصنع لها إطاراً وأعلقها على جدار غرفتي، لعله يحرسني من الأحلام المزعجة،
وجدت ما هو أهم من الصورة وجدت عطاءً وإحساناً بلا منة عرفت كيف يذوب الشمع بصمت وهو ينير دروب الآخرين عرفت كيف ينام الأبناء ملء جفونهم ما دام هناك من يسهر بالنيابة عنهم .. لقد خلق اللهُ الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار والآن عرفت أن الآباء قد خُلِقوا بنقاء النور وقوة النار ..