هناك قاعدة في علم النفس يقوم مبناها على أن الآخرين يصدرون أحكامهم بناء على ما يبدر منك تجاههم من قول أو فعل وليس ما تكِنُّ في صدرك، وبالمجمل لا يكلفون أنفسهم عناء تخمين ماهيتك الحقيقية ولا تهمهم نواياك وخبايا نفسك .. قليلون جداً من يأبهون لمعرفة حقيقتنا أو ماذا نخفي وراء أقنعة وجوهنا فالأهم عندهم -بكل بساطة- ما يرونه ويسمعونه منا كالأقوال والابتسامات والعبسات، حركات أيدينا وتعابير وجوهنا، حدة نبرة أصواتنا وبريق عيوننا، إيماءاتنا وغمزاتنا وإمالات حروفنا

فقيامي من مجلسي وسيري عدة خطوات لأستقبل أحدهم فأشد على يده بكلتا يدي وأحضنه، تغنيني عن صفحات من الشرح والبيان، وعن كثير من التبريرات أو الاعتذار. هكذا هم الناس لهم بما "يظهر" منا تجاههم ولا تلزمنا ظنونهم السيئة بنوايانا ولحسن الحظ أن هذا السلوك صناعة وليس جبلة، وإتقانه يتحصل بالتدريب حتى يصير عادة، وهو خطوة -هامة- لها أثر مباشر في ترسيخ أناقتنا لدينا أولاً ثم لدى الآخرين .. جزء كبير من نجاحك في الحياة يعتمد على حسن علاقاتك بالآخرين، ولا يتأتى إلا بإجادة المجاملات وهو ما يعرف بـ "الدبلوماسية" وهو فن يبدأ بالتمثيل ثم يصير سلوكاً وعادة ..