الخبرة تعلمنا {ماذا} نقول، والعلم يمكننا {كيف} نقول، والمواقف تخبرنا {كم} نقول، والحكمة تدلنا أن نقول أو لا نقول .. من لا يفهم تعقيدات العلاقات الإنسانية وعمقها وهشاشتها، ويعرف قدراته ويقر بأنه ليس معصوماً، يحوّل كل اختلاف بوجهات النظر إلى جدل، ويتعامل معه كهجوم شخصي عليه، فيبدأ بالدفاع بدلاً من الإصغاء، معتقداً أن تلك أفضل وسيلة لرد التهم، ثم يطلق الرد الذي جهزه بعقله الباطن من أجل إثبات صواب رأيه انتصاراً لكبريائه.

يظن كثير من الناس أن التواصل يدور مداره حول من يفوز ومن يخسر في نهاية الحوار، ولا يعي أهمية ألا يتحول النقاش إلى منافسة، لذا فإن من يحوّل الخلاف إلى معركة في كل مرة سيجد في النهاية أن ميزان الأرباح والخسائر قد أتى بنتائج لا تسر خاطره، وأن خسائره فاقت مكاسبه .. توقف عن تحويل النقاشات إلى صراعات، وإلا ستخسر شخصاً جديداً إثر كل نقاش، فتنعزل عن هذا العالم حتى يمتلئ باطنك بالمرايا، التي لن تعكس سوى رأيك وقناعاتك، فإن العقل لا يتسع ويزهر إلا بتلاقح الأفكار والمشورة ..