كل من قابلناه -أو سنقابله- في رحلتنا ترك -أو سيترك- بصمة في شخصيتنا كأثر الريشة في لوحة مائية.. ليس شرطاً أن يبقى معنا كل من قابلناه حتى النهاية، إلا أنهم -جميعاً- يقومون مقام الهدايا في حياتنا، فبعضهم تكون هديته لنا ذكرى جميلة، وبعضهم تكون هديته لنا درساً مفيداً .. ينبغي على كل عاقل إدراك بشاعة الواقع بأن كل العلاقات في هذه الحياة "عابرة"، كلها يعني كلها، بلا استثناء، حتى علاقاتنا بآبائنا وأمهاتنا وإخوتنا وأزواجنا، كلها علاقات عابرة، لأن الدنيا بأسرها محطة سفر،

كل علاقة إنما هي تأويل لقدر مكتوب، وتفسير وترجمة لشيء قدّره الحكيم منذ الأزل بمنتهى العناية واللطف والتدبير وليس عبثاً، فلكل لقاء غرض، ولكل فراق حكمة.. كل ذلك من أجل إعدادنا لكي نحسن التعامل مع من سنقابلهم فيما تبقى لنا من الرحلة .. الحاذق الفطن هو من يوقظ قلبه من سبات "الأنا" فيرفع بداخله عتبة عالية اسمها "الاحترام" والاحترام وجوباً الابتعاد عن حمى الآخر، فليس فينا أحد يولد وله دَين في رقبة أحد، والناس لهم أهواء متنوعة وطبائع مختلفة، فلا يستوي أن نلقي الكلام كرمي الحجارة