مذ عرفتُكِ.. انقلبت حياتي رأساً على عقب كلُّ ما اعتقدتُ قبلَكِ أنه صحيح تبين لي بكل يقين أنه خطأ جسيم يلزمه ألف تراجع واعتذار عرفتُ أنكِ -للصحة- أشد الأخطار لكن الفضول - جزاه الله خيراً - ساقني مرغماً مكبلاً بلا قرار فعلتُ ما لم أظن أنني يوماً أفعله وعلمت ما لم أحسب أني أجهله لوعات المصائب تنبري حين يكون المصاب كية عشق..
راقبت النجوم ليالٍ طويلة وحينما اجتحتِ أنتِ حياتي عرفتُ أن أكثر النجمات سطوعاً التي شغلتُ نفسي بالبحث عنها كانت تقف أمامي على الدوام.. أصعب ما في هذه الحياة فقدان الاتجاه ثم تأتي لحظة يعود فيها التوازن كنبع ماء بارد في بطن واد كأعمى أحس يداً ترشده كمتعب ارتكز على ما يسنده أنتشي بقربك كغريق سرق شهقة فأنتِ عصاي التي أتوكأ عليها وعتبتي التي مزقتُ عليها كلَ الصفحات..
مَرَّ العمر كطيف جميل كأني في منام وفي داخل المنام منام وما زلت حتى اليوم أبحث عن تأويل أتراكِ كنتِ أنتِ الحلم أم التأويل رميتُ بسهم عشقٍ أصاب مقتلي فأسِرتُ وما زلتُ وإنني أرجو البقاء دهوراً في معقلي وأذبتُ مفتاح الحبس وصنعت منه محبسي وزيتي وسراجي وموئلي وهل تلك إلا سجايا مدمنٍ بخمر الوجد والهيام قد ابتلي ..
مجنون من يترك واحة مسوَّرة ليرقب الغروب في صحراء قاحلة وإن علقوا ببابها يافطة من ذهب كتبوا فيها بمداد الوهم ما كتبوا.. بحق الذي وهبني الحياة لو عاد بي الزمان ألف كرّة لأعدت قصتي معكِ ألف مرة وتسولت حبك مرة تلو مرة بكل وجدي وصبوتي وشجوني كنبضة تسكن القلب بلا استئذان كعدد أولي لا يقبل التقسيم .. وعد، ووعد الحر نذر لا ينكث ولا يرد أحبك حتى يخفتَ النفَس ويبهتَ البصر وحتى نصل آخر صفحة في كتاب العمر ..