بعض المتابعين لصفحتي على "فيسبوك" ينتحلون الهذيان الذي أكتبه من حين لآخر فيعيدون نشره على صفحاتهم مع تغيير بالمفردات والعبارات، وللعلم فإن هذا الصنيع لا يغيظني البتة، بل تعتريني غبطة حين أرى أشخاصاً راقت لهم أسماري وأباطيلي وشطحاتي وأوهامي لدرجة تبنيها وعرضها على أنها من بنات أفكارهم. لا خلاف أن المرء يسره ذكر اسمه حينما يقتبس الآخرون كلامه أو أفكاره، إلا أنني أزعم أن بمقدوري التغاضي -إلى حد كبير- عن هذه اللذة لشعوري الأكيد أن هذه الشذرات لا تقدم ولا تؤخر في رصيد المرء من الرزق أو الشهرة أو القيمة الفعلية لما هو عليه في الواقع.

فإذا تجاوزنا خطيئة السرقة الأدبية، فإن رجائي الوحيد هو عدم العبث بالمحتوى، فأنا شخص مهووس لدرجة الجنون بانتقاء المفردات والحروف بما يخدم الفكرة الكبرى للمحتوى، ويعز عليّ أن أرى نسخاً ممسوخة من كتاباتي أفسدتها التعديلات فحاد ذلك بها عن الصورة التي أردت رسمها والسرد الذي اتبعته من بداية النص حتى نهايته.