إذا لم نعد نتجادل -وليس كل جدل مذموم- كل يوم مع قهوة الصباح وشاي المساء، ونتقاسم الدقائق، وبقايا المعمول وفتات قطع بسكويت، ولم نعد نتبادل النظرات ساعة طرباً وساعة عتباً وتركنا تجاذب الكلمات، تارة همسًا وتارة صخبًا حينئذ سألتف بالزمن إلى الوراء وأتذكرك كأثمن فرصة أهدرتها بلا إدراك، كمن رحل -ضجراً- عن ظل شجرة بقرب جدول ماء وراح يبحث عن البديل في أرض جرداء كشخصٍ لم أقدّر قيمته وهو بجانبي وأنه راهن بكل ما يملك لكي نبقى معاً وبذل عزمه لكي نوفي بعهودنا ..
أجزم أنني سأتذكرك حينئذ، كإنسان أعيته المثابرة والإصرار لكي تستمر السفينة بالإبحار، وظل ينفخ في شراعها بالعطاء كي يمهد السبيل ويوفر الوسائل والظروف لنبلغ آخر ميناء في العمر بسلام.. أجزم أنني سأتذكرك حينئذ، كرفيق وجب عليّ قضاء العمر كله بصحبته، فليتني كنت أوعى قليلاً مما أنا عليه الآن، وليتني طرحت أنانيتي لتكون رحلتنا معاً أجمل ..