هذه القصة واقعية، حصلت في ثمانينيات القرن الماضي في بلدة الصريح بمحافظة إربد، بطلها المرحوم محمد بديوي الرجوب، وتدور أحداثها حول موقف حصل في إحدى خطب الجمعة. كان المرحوم مشهوراً بسرعة بديهته وعمق عباراته وردود أفعاله وخفة ظله، وكان من أولئك الذين يرسمون البسمات على وجوه الحاضرين، ويجيد اختزال التعبير في مختلف المواقف بمنتهى العفوية والبساطة أيما إجادة.
تكلم الخطيب في تلك الجمعة عن حقّ الجار على الجار، وبيَّنَ الحرمة في كثير من الممارسات المجتمعية السائدة كالغيبة، والتنابز بالألقاب، والتعدّي على الممتلكات، والطعن بالأعراض، وسوء الأمانة، وغير ذلك من الآفات السائدة في المجتمع. ثم أخذ الخطيب يستفيض بذكر الخطايا الواحدة تلو الأخرى، ولم تكد توجد خطيئة مما ذكر الرجل، إلا والسامعون الحاضرون للخطبة قد استذكروا واستحضروا بنفوسهم عشرات الأمثلة عليها من وحل الواقع.
وإذ كان صاحبنا المرحوم حاضراً بتلك الخطبة، فقد تأثر تأثراً كبيراً، وأشفق مما فيها من الوعيد، وانصدع قلبه من سوء المنقلب وشديد الحساب، فلم يتمالك نفسه، وقام في وسط المسجد، وأومأ للخطيب كما يقال اليوم "نقطة نظام"، ففهم أن لدى الرجل ما يود قوله، فسكت الخطيب عن الكلام... رفع المرحوم الرجوب إصبعه الأوسط بحركة رمزية تعرفها كل شعوب الأرض، وقال: بدكو جنة؟؟ بدكو هاظ..!!
بالأمس كرر جو بايدين للعرب حركة ومقولة الرجوب: بدكو القدس؟؟ بدكو هاظ..!!
صباحكم سعيد ومساؤكم سرور 🥀🌹