في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، اشتهر في مدينة إربد بائع جرائد متجول، عرف حينها باسمه ولقبه مركباً (موسى جلق).

كان مشرداً هائماً -وتلك سجايا المساكين-، كبر جسمه بالظاهر، لكن عقله ظل طفولياً، بمعنى أنك كنت ترى صبياً ذا سبعة أعوام بصورة رجل في منتصف العمر ،، رث الهيئة، عفوي، بوهيمي السلوك -كأشباهه من تلك الفئة- الذين يستحيل تأطير شخصياتهم... كان يرتدي البدلة الأوروبية على الدوام، مع ربطة عنق "حمراء" تتدلى حتى ركبتيه..

ما تزال صورته تلك محفوظة في ذاكرتي، يشد حزمة جرائد تحت إبطه كحقيبة، ويلوح بيده الأخرى بجريدة بشكل لفافة، ينادي بأعلى صوته -جيئة وذهاباً- في وسط المدينة، مردداً العناوين العريضة والأخبار الساخنة، كي يستعطف المارة ويحفزهم على شراء جريدة. فمثلاً كنت تسمعه يصيح بأسلوب خطابي: يااااا عرب؛ أنور الساداااات في إسرائيييييل!

رغم التغيرات التي حدثت في عالمنا اليوم، واندثار وظائف، وولادة أخرى، إلا أن مهنة "جلق" ستبقى موجودة، لذا لابد أيها القارئ العزيز، أنك عرفت الآن من يقوم مقام "جلق" في عالمنا الرقمي ومنصات التواصل!

نعم، أحسنت، إنه مارك زكربيرغ راعي الفيسبوك، قصص الناس وسولافهم هي باب رزقه؛ ليل نهار بوخذ أخبار وبجيب أخبار ...

صبٰاحكم سعيد ومسٰاؤكم سرور 🥀🌹