ومضة رياضية

مرة جديدة يخرج رئيس نادي الوحدات بشار الحوامدة ليذكرنا بمشروعه النضالي لتحرير فلسطين بسلاح "الفاطبووول". الحوامدة استهجن تصرف رئيس نادي الحسين ووصفه بالمعيب لأنه ردد مع رابطة مشجعيه مقطع "يابو ثلاثة" إثر فوز الحسين على الوحدات بثلاثة أهداف! فنقول: أين العيب بصنيع الرجل الذي احتفل بكل عفوية وابتسام دون إسفاف وتحقير؟!

من الواضح أنكم تعدّون فوز أي نادي على ناديكم هو العيب! لذا نحيطكم علماً بأن الفاطبووول -في نظرنا- ليس سوى لعبة تسلية شأنها شأن لعبة "شدة" أو "طميمة"، ولا نعاملها بغير ذلك الميزان!

عندما تدخل أجندات السياسة والحرب في شرايين الرياضة تتحول من شيء جميل إلى آخر في غاية القبح والبشاعة! وهذا لا يصدر إلا بسبب التأزيم الممنهج وخلط الأولويات والأدوار، ومنه ذلك التعامل مع لعبة كالفاطبووول على أنها قضية مصيرية!

لتعرف أنت ومن على شاكلتك أننا نحن -أهل الشمال- أصحاب نفوس راضية متصالحة مع نفسها ومع الدنيا بأسرها، ونعرف كيف نحتفل دون تطاول وقلة أدب، وبلا إسفاف وتحقير، بل نعلّم أهل الأرض كيف يفرح المرء بأدب، كما يحزن بوقار وبلا غلو. نحن أهل السامر والأهازيح والدبكات والأفراح الجميلة، نحن رمز التسامح في إقليم مشتعل بالحروب والفتن والكراهية، نحن من اخترع التراويد وأناشيد البيادر، نحن الألحان التي توقظ حصادي الفجر، نحن أهل المهابيش وقهوة الضيف، نحن بقية الجمال الذي تبخر من هذا العالم. يكفيك أن تسمع ساعة من هجينيات متعب السقار -رحمه الله- لتعرف طينتنا وطبائعنا وجودنا وسلامة قلوبنا.

يبدو أن طاووس غرورك قد همس بأذنك أن على الآخرين أخذ مشورتك قبل وضع فقرات الاحتفاء بفوزهم، وأنك في موقع يؤهلك لرسم شكل التعبير عن نشوتهم بما يوافق مزاجك. كمعلم -وجهه مسقع- يقول للطلاب: انبسطوا بدون صوت والعبوا بدون حركة.

إن كانت الخسارة في لعبة كرة تأخذك لهذا المستوى من الغضب والحنق، فلا تلعب حفاظاً على قلبك الرقيق من أن ينسطح!

أو أقول لك: مت بغيظك😁

صبٰاحكم سعيد ومسٰاؤكم سرور 🥀🌹