تراودني فكرة كلما قدت مركبتي على الطرقات في الأردن. الفكرة بسيطة كثير واعتقد انها ستطبق في قادم السنين، ملخصها أن المركبات المتقاربة تقوم بالاتصال ببعضها البعض بشكل أوتوماتيكي عبر موجة لاسلكية -كالطائرات- فيصير بمقدور سائقي المركبات التحدث فيما بينهم بكل يسر وسهولة عبر ميكروفونات وسماعات مركباتهم.
إذا توفرت هذه التقنية بين المركبات فسوف يكون لها أثر هائل على الصعيد العالمي عموماً والمحلي خصوصاً في الحد من حوادث الطرق وتخفيف التوتر والمشاحنة بين السائقين، والناجمة عن خلطة معقدة من "المنافسة" و"الدقارة" و"المجاكرة" و"قلة الذوق" و"فرط التستوستيرون".
تخيلوا الفرق بين أن يقوم سائق بتنبيه سائق آخر بواسطة "الزامور" أو "لطاش الضو العالي" لفسح مجال له بالمرور، وهو ما يعتبره معظم السائقين تقليل من قدرهم وتعدي على مساحتهم الشخصية، ومحاولة انتزاع الطريق منهم بالإكراه، والذي هو -أي الطريق- بطبيعة الحال ملك لهم ورثوه كابراً عن كابر، وبين أن يأتيه صوت حنون عبر سماعات سيارته من السائق الذي يسير خلفه يقول فيه:
# "لو تكرمت يا ابن عمي تعطيني طريق، وأرجو إنك ما تشخصن الموضوع، ترى أنا مش طالع من داري عشان أسابقك"
# أو "بعد إذنِك يا مدام، يا نشمية يا بنت الاجاويد ممكن تزيحي 3 مسارب لليمين لإنك ماشية بسرعة 25 بآخر مسرب عالشمال والسيارات وراكي صارت طوابير"
# أو "ريته سبع بركات، بس يا ريت لو تكتفوا بمسرب واحد للفاردة؟ وخلوا الناس تمر بدون سمة بدن، ورح يزغرتولكو ويدعولكو بالتوفيق بدل ما يدعوا عليكو بالطلاق العاجل"
# أو "خالو، كاميرا الرادار اللي قبل ما تقرب عليها كانت سرعتك 120 وهسه صارت سرعتك 30كم/س هاي بتلقط بس اللي ماشي فوق الـ80كم/س، فبلاش عباطة وامشي مثل الأوادم بلاش تتقلد اللي ماشي وراك ونه راقعك رقع، إلا إذا انك مقتنع إنه الكاميرا إلها ثار شخصي معك ومستقصديتك انت بالذات"
طبعاً ستكون الاستجابات مدهشة على شاكلة: "أبشر" و"تؤمر" و"على خشمي" و"مد وافلح" و"بالحرام إلا تتفضل قدامي"، و"قبل ما تتجاوز جيرة الله عالغدا"
أجزم -وبكل ثقة- أن الأثر النفسي الإيجابي للمحادثة الصوتية وقبول الأمر بكل أريحية سيكون مضرباً للمثل ونموذجاً يدرس في المعاهد والجامعات، لأن الأصوات لها دور عجيب في التأثير بالآخرين، ولأننا بطبيعتنا شعب مضياف؛ يتأثر بالكلام الرقيق ويستخدمه مع الآخرين بحال وجود مصلحة. إذا الواحد فينا بعطي صوته الانتخابي للي بخاطبه بأسلوب عاطفي، بدهوش يفتح طريق لواحد بقوله "لو تكرمت"؟! تأكدوا أننا رح "نتعازم" على فتح المجال للآخر لكي يقود بأمان وحرية، تماماً كما نتعامل مع بعضنا البعض ونحن سائرين نحو قاعة مناسف تفوح منها رائحة اللحم المطبوخ باللبن في مناسبة سعيدة بعد نداء المعزب بالصوت العالي "تفضلوا عالميسور" إيذاناً ببدء المعركة.
يخوان، إذا في حدا بقدر يوصل هاظ الحلم لمدير بمصانع السيارات وتحديداً الكوري -بشرط يكون الزلمة بمون- فأنا جايهه بالله إنه يحط الفكرة براسه بلكي يضيفوها بالسيارات اللي بودوها عالأردن. علي الطرباش إلا تنزل نسب الحوادث لمستوى تصير محطات التلفزة تتراكض لما يسمعوا عن حادث طمعاً بالسبق الصحفي.
صبٰاحكم سعيد ومسٰاؤكم سرور 🥀🌹