أسماء

قلت لها ما اسمكِ؟ قالت لِمَ؟

قلت: سؤالي طبيعي، أما سؤالكِ لم أفهمه!

ابتسمَتْ، ثم قالت: أنا ما استنكرت سؤالك لي، بل إن ما سمعت مني هو الجواب!

اسمي لِمَ، فلا تلقِ له كثير بالٍ فالأسماء ليست سوى علامات لازمة

قلت: مخطئة أنت يا فتاة، فأسماؤنا هي عناوين بريدنا التي يبعث إليها الآخرون رسائلهم لنا ويخاطبوننا من خلالها بالتعيين فنقرأها بعناية كلمة كلمة...

أسماؤنا، وهل ثمة كلمة يسمعها أحدنا طيلة عمره كما يسمع اسمه من شفاه الآخرين؟

إن من أعجب عجائب الله في ملكوته أن جعل -عن حكمة بالغة- لكي شيء اسماً يعرف به فسمى لنا نفسه أولاً، ولولا أنه أخبرنا هو بذلك لما عرفنا أن للكون رباً اسمه الله.

ثم جعل لكل واحد منا اسماً تكريماً له وتعرفة به.

نحن -في غالب الأحيان- نهمل التسميات، ونادرا ما نسمي الأشياء حولنا، فنقول عن أي من العصافير "عصفور" ، وعن أي من الخراف "خروف"، وعن أي من الحجارة "حجر". لكننا إذا راجعنا سيرة المصطفى ﷺ نجد أنه كان يولي عناية بالأسماء تنبئ عن كثير مما خفي علينا بهذا الشأن، فكان يسأل كل وافد عن اسمه، حتى إذا لم يعجبه بدله بأحسن منه. بل نزل إلى ما دون ذلك فسمى بغلته وناقته، حتى بلغ به المدى فسمى متعلقاته الشخصية كالعمامة والسيف والرمح والآنية.

وكان في أسفاره إذا وصل جبلاً أو سهلاً أو وادياً بادر فسأل عن اسم ذلك المكان. ولأن العرب فهموا أهمية الأسماء ومكانتها عندهم راحوا يطلقون أحب الأسماء على خيلهم وأشجارهم وقصورهم

صبٰاحكم سعيد ومسٰاؤكم سرور 🥀🌹