أزعم أن البشر هم الكائنات الوحيدة التي تروي القصص .. فيها عزاؤهم حين يتلوث الحاضر، لأنها تروي بذور الأمل والخير فيهم .. أما الباطل، فلا يمقت شيئاً كالقصص لأنها تذكره بهزيمته في نهاية كل حقبة، فيسعى دائماً للعبث بها وتزييفها، لعلمه بأثرها في منح المستضعفين العزيمة والصبر للصمود في وجهه، وتذكره بأنه لا يملك مقومات الدوام.
أتعرفون العنقاء التي تنهض من الرماد، نعم ،، إنها القصص التي نسردها بشغف، فيسمعها أبناؤنا بالدهشة والفخر، وتكون الجسر الذي نعبر فوقه من ضفة اليأس إلى معسكر الأمل، ومن وجع الواقع إلى أجمل الغايات، ومن ظلام الجهل إلى نور الحكمة، هي المرآة التي نرى فيها أنفسنا، ونعرف من خلالها ماضينا، ونستشرف مستقبلنا .. بها نتعلم دروس الحياة ونستلهم العبر، ونحفظ تراث الأجيال وتاريخ الأمة ..
القصص ليست مجرد سرد لأحداث، بل هي روح تسكن فينا، توقظ مشاعرنا وتحرك ضمائرنا، وتذكرنا بأن الخير -مهما طال غيابه- سيظل هو الوقود الذي نستمد منه عزمنا، ومهما بدا الباطل قوياً فمصيره الزوال، لأنه لا يملك جذوراً تثبته في أرض الحق ..
نحن، برواية القصص نحفظ إنسانيتنا ونخلد قيمنا، وهي زادنا في رحلة الحياة، ووسيلتنا لتشييد الأمل في عالم قد يبدو أحياناً بلا معنى.
صبٰاحكم سعيد ومسٰاؤكم سرور🌹