قال المجيد: {وحُمِلَت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة} ثم قال: {وانشقت السماء فهي يومئذ واهية}

فإذا علمت أن السماء والأرض والجبال إلى زوال فهل تساءلت مرة: أيعقل أن ينفد الكلام، أو لن يعود له حاجة بعد ألف أو ألف ألف عام ؟! الجواب: أبداً ... فالكلام كالماء والغذاء والهواء، وهو كناية عن الحركة والحياة والضياء، والصمت دالة العقوبة والفناء والظلام ..!

لو كان للكلام نهاية لحل أجله فور قيام جبريل ﷺ بنقل أول رسالة من العزيز المتكبر لأول أنبيائه أو مرسليه ! فليس ثمة كلام يزاد على مقالات الله! ويكفيكم شاهد بذلك استحضار هيبة أن يتكلم الله بنفسه!

لكن حكمة الله البالغة تجلت منذ نفخ الروح في أبينا آدم، فأول ما نطق عطس ثم حمد الله... ولعمري إن مبادرة أبينا آدم بالحمد بعد العطاس دونما تعليم مسبق لهي آية تستوجب السجود! ثم استمرت سنة الرحمٰن في الخلق المتكلِم (ملائكة وإنس وجان) بالجريان وستبقى إلى ما يشاء من الأبدية، وسيصير الكلام سامر أصحاب الجنة وترجمان أفراحهم، وهو سرج أهل النار في تلاعنهم وتخاصمهم (عياذاً بالله أن نكون منهم)

تكلم ابن آدم، وسيبقى يتكلم، ولا يثنيه شيء عن الكلام إلا الموت. أسمعتم عن أحد ملّ الكلام؟ لكن الكيّس من انتقى أحسنه وزين به صحيفته، والشقي من أورد نفسه الهلاك بلسانه.

مَرَّ رجلٌ بالنبي ﷺ ؛ وعِنده ناسٌ، فقال رجلٌ مِمَّن عِندَه : إني لَأُحِبُّ هذا للهِ، فقال ﷺ فأعلمتَه؟ قال : لا قال : قم إليه فَأَعْلِمْه.

أعجبني كذلك قول المؤلفة هارييت بيتشر ستو: أكثر الدموع مرارة تلك التي نذرفها عند القبور ؛ بسبب كلمات لم تُقَل.

صبٰاحكم سعيد ومسٰاؤكم سرور 🥀🌹