الكتابة قد تُزيّنُ بالبلاغة، وقد تُخفي وراءَها ما لا يُقال، لكنّ المشافهة هي اللحظة التي تلتقي فيها الأرواح قبل الألسن، لأن النبرةَ في الصوت تُظهِر ما تخفيه الحروف، والنظرةَ تُترجم ما تعجز عنه الكلمات.
المشافهة فيها يظهر الصدق، ومنها يبدأ مشوار الثقة، وبها تُقاسُ النوايا قبل الأفعال، وتُعرفُ القلوب قبل العقول. لذا، لا تحكم على أحدٍ من كتاباتهِ وحدها، فربما كان قلمه ماهراً بالتمويه، لكنّ صوته ونظرته لا يُخفيان الحقيقة أبداً ..
قد تكون الكتابة واجهة براقة، لكنها وحدها لا تكشف عقل المرء وخلقه، بل إنها كثيراً ما تكون خادعة، أما المشافهة فهي النافذة إلى العمق، إذ تظهر فيها التفاصيل التي لم تقل، واللمسات التي لم تُكتب، والحضورُ الذي لا يُستبدل. المشافهة أبلغ شاهداً وأوثق حكماً وأصدق قيلا ..
صبٰاحكم سعيد ومسٰاؤكم سرور🌹