لم يعد هناك ما يدهشني في هذه الحياة.. فقدت لهفة انتظار الغد الأجمل، والسبب في ذلك كله فرط صدق المسؤولين. حتى إن آخر حلم سعيد شاهدته قد مضى عليه دهر طويل! ...

إن صح التصنيف، فأنا من أسرة كانت تنتمي للطبقة المتوسطة لعقود، تلك التي اعتمدت على الدخل الشهري (الراتب). ثم تحلل السواد الأعظم من نسيج تلك الطبقة بسبب غلاء الحياة المتصاعد مقابل ثبات الدخل، فهبط معظم أهلها نحو الأسفل -بدرجات متفاوتة-؛ تماماً كما ينساب الماء في التربة نحو الأسفل. لذا يمكنني القول أنني الآن انتمي للطبقة "الزاحفة"، وهي بين المتوسطة والفقيرة، لكنها للفقيرة أقرب. وكذلك كل أصدقائي وخصومي -رغم ندرتهم- أصبحنا جميعاً ننتمي لذات الفصيلة (أو الطبقة)

يقلقني التيه الذي ندور فيه كدواليب آلية، وأجد نفسي عاجزاً عن التصالح والتماهي مع اهتمامات المجتمع وغرقه بالأمور الجانبية التي لا تسمن ولا تغني من جوع، وأمور لا تقدم ولا تأخر في مستوى حياتهم، كما هو الحال -مثلاً- في كل موسم انتخابات، بينما تتفشى البطالة في كل بيت كالسرطان، وما يليها من عوز وانحلال وجرائم.

بلغ الجشع منتهاه لدى أقطاب المال والأعمال، لدرجة أن يدفع ذوو الدخل المحدود جل دخلهم بدل مقومات حياتية كالماء والكهرباء والوقود، والحديث هنا عن أسر متوسطة تسكن شقق متواضعة. الناظر للأسواق يعتريه اليأس من غلاء الأساسيات وكثرة العروض وقلة الطلب، ولم يعد أحد يميز بين الزبائن والمتسولين!

والله المستعان... 🌹💔