رغم أهمية الكلام إلا أنه ليس المعيار الأوحد لتحديد معدن المرء، فقد يكون الشخص متمرساً في الكلام المنمق، ومحترفاً في انتقاء مفردات الإطراء والمجاملة، لكنه قد يكون مقيتاً في جوهره، كأن يكون منافقاً أو وصولياً أو أنانياً مقرفاً، وقد يكون معسول اللسان لكن قلبه أبرد من الجليد ..

كذلك ليس بالضرورة أن تعكس الأعمال جمال روحه الحقيقي، فقد يتصنع المرء بعض الأفعال ببراعة فائقة لكي يجذب انتباه الآخرين أو يثير إعجابهم، وخاصة إذا كانت علاقته بهم في أطوارها الأولى ..

ما يحدد مكانتك وجودة معدنك هو الأجواء -الصحية أو السامة- التي يخلقها وجودك ومستوى تأثيرك في الوسط الذي تتواجد فيه، وأهم ما في المسألة أن يكون ذلك الوسط هو الذي تكون فيه على طبيعتك تماماً دون الحاجة للتجمل أو التكلف أو التصنع، كأن تكون بين أهلك أو أبنائك أو أصدقائك المقربين جداً، الذين تحفظ تقاسيم وجوههم وانفعالاتهم كما يحفظون ما لديك، فهؤلاء هم الأداة التي تمكنك من معرفة طينتك ومن أي المعادن أنت بقلبك وعقلك وحلمك، وأي نوع من الأزهار مزروعة في حديقة روحك الحقيقية.

لكي تتعرف على شخصيتك الحقيقية دون مواربة أو مجاملة وبدون محسنات أو مكياج أو تلميع، ارصد الأجواء التي تخلقها بوجودك بين من ذكرت لك من المقربين كالأهل والأصدقاء، فذلك مؤشر لا يخيب على الإطلاق، لأنه يعكس شخصيتك العفوية، فلا تكن من الذين يلمعون فقط خارج حيزهم الضيق كالأسرة والأصدقاء لكنهم أسوء ما هم عليه داخل تلك الدوائر. فأغلب هؤلاء لديهم شح بالمشاعر تجاه أهلهم وأبنائهم وتقصير بالتعبير بالحروف والابتسامات، وتجد غلظة في ألسنتهم مع أصدقائهم وأحمالاً مركبة من اللوم المستمر عليهم والعتب الفارغ.

الأجواء التي يخلقها وجودك في أماكنك اليومية المعتادة، لا يمكن لأحد طمسها أو تزييفها، ولا حتى أنت.

صبٰاحكم سعيد ومسٰاؤكم سرور🌹