ما نظنه حقيقة ثابتة قد يخضع يوماً ما للمراجعة فتتغير معادلات تشغيله وعمله، وهذا مما يندرج تحت سنن التحول. حتى النظريات الراسخة قد تتبدل من حقبة لأخرى ومن جيل لآخر، فما ساد كقاعدة في عصر معين ليس بالضرورة أن يثبت في العصر الذي يليه، فعلى سبيل المثال لو بُعِث أحد آبائي ممن توفوا قبل مائتي عام ورأى أبداناً حديدية بأجنحة (الطائرات) تحلق في السماء وتحمل الناس في بطونها لجزم أنها من أهوال القيامة، ولو بُعِث جدي رحمه الله الذي توفي عام 1985 -أي قبل أربعين سنة فقط- ورأى بأيدينا هذه الأشياء فسوف يتساءل: ما بال الناس كلٌ يحمل بيده ريموت كنترول التلفاز، فإن قلت له هذا القرين الذكي، هذا المساعد الشخصي، هذا الذي تسأله فيمطرك بالأجوبة، هذا جن سليمان، وهذا ناقل الصوت والصورة، وهذا -أقل ما يمكن تسميته- جهاز هاتف، سيقول: فأين سلكه؟!
من مثل ذلك مثلاً -جدلياً- أن الجيل الذي سيولد بعد طلوع الشمس من المغرب سيضع مواقيته وفقاً لواقعه هو لا واقع من قبله، وسيسمع من أسلافه وسيقرأ في كتبه غرائب تقول أن الشمس كانت تطلع من المشرق، وسيخرج فئة منهم يشككون بذلك ويطعنون بصحة الروايات، ويقولون إن ذلك إلا أساطير الأولين!
الكلام هنا عن العلوم الدنيوية والآداب والعادات والتقاليد وليس عن الدين، فالدين تم في التاسع من ذي الحجة من السنة العاشرة للهجرة، يوم أوحى الله لنبيه بعرفة {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}
صبٰاحكم سعيد ومسٰاؤكم سرور 🥀🌹