الكاتب الفطن يعيد معايرة الصورة التي ينتظرها القارئ منه -من باب حسن الظن طبعاً- وما استقر عليه حاله وشكّل شخصيته، والحقيقة أن الكاتب لا يملك مستودعاً مليئاً بروائع الخواطر كما يتخيل بعض قرائه ومتابعيه.

بعيداً عن محرر الأخبار أو الصحفي الناقل للأحداث فإن الكتابة الأدبية هواية ممتعة ولكنها أيضاً مرهقة إلى أبعد الحدود، مهمة شاقة تتطلب خلوة مصحوبة بأفكار غزيرة بالإضافة إلى ترسانة من المفردات والتراكيب لرسم المشاعر والمواقف وتقديمها للقارئ بالصوت والصورة والإحساس.

من الطبيعي أن يمر الكاتب بمواقف في الحياة تترك فيه علامات وعِبر شأنه بذلك شأن أي إنسان آخر، وقد يتأثر بتجربة سمعها من غيره فيضع فيها بصمته لتخرج في نهاية المطاف بتوقيعه هو، أو أنه يمتاز بخيال يعينه على رسم معالم خاطرة مختلقة من أم رأسه، لذلك أقول: كم هي مُخيفة فكرة أن جميع الشخصيات في الرواية تعيش مع شخص الكاتب ولولا ذلك لما وظف النص لإبرازها، ولكنه يبقى في نهاية المطاف واحداً من الناس، يفرحه ما يفرحهم، ويغضبه ما يغضبهم، ويصبر حيناً ويجزع أحياناً كثيرة، فما أسرع أن يعود لطبيعته الآدمية الأولى.

ما وددت قوله أنني أهوى التعبير لأجل التعبير، وأحاول جهدي الكتابة عن مواقف ومشاعر وتجارب مشتركة، نعيش حذافيرها جميعاً كأفراد، سعياً مني لتطوير ذاتي ووعيي قبل الآخرين. أنا أكتب رغبة وطاقة وحباً، ولا ألتفت كثيراً لتداعيات التعبير، وأعلم أن ليس هناك كاتب بمقدوره الإحاطة بأذواق الجميع وتقديم طبق موحّد يعجب الكل.

صبٰاحكم سعيد ومسٰاؤكم سرور 🥀🌹