العاقل ذو الفطرة السوية يكره أن يُعَيَّر بخطأ، برغم أن الخطأ من بديهيات أهل الحياة، لكن الأسوأ من الخطأ تبريره أو تهوين آثاره بدلاً من الاعتراف به وإصلاحه!

ليس عيباً الوقوع بالخطأ، فكلنا خطاؤون، وانتقاد الناس لأخطائك لا ينتقص منك ولا يعلي من شأنهم، فالدنيا دوارة والمواقف مناظرة، فمن ينتقد اليوم خطأك سيرتكب خطأ مثله غداً، لكن ما دام النقد بدافع الحب والإصلاح فأهلاً ومرحباً به وبصاحبه، وتأكد أنك لن تتطور "سنتيمتر" إلا إذا كان لديك استعداد لسماع النقد وتحليله ودراسته. نعم، هناك تفاوت بين الناس في الأخلاق -باعتبارها أرزاق- ولكن الأخلاق لا تهبط عليهم حزمة واحدة من السماء، بل يمضي المرء عمره وهو يخطئ ويتعلم -وذلك من تزكية النفس- فتزداد شمائله وتقل سوآته فيصير شخصاً أفضل، متى ذكر اسمه تقبله الناس بالرضا والثناء. ومما عرف عن الفاروق سلام الله عليه قوله "رحم الله امرءًا أهدى إلي عيوبي". وسئل أحد العلماء وكان قد اعتزل الناس: لِمَ امتنعت عن المخالطة؟ فقال: وماذا أصنع بأقوام يخفون عني عيوبي!

لولا النقد لما تغير إنتاج صانع ما (كالنّجار أو البنّاء أو الخيّاط أو الكاتب) حتى يمله الناس فيذهبون لمن هو أمهر منه، وكذلك الكاتب، سيهجره القراء إن ظل قابعاً في ذات المكان يكرر المفردات ويجتر المحتوى، فالفطن الذكي تجده يتسول من متابعيه رأيهم الناقد الصادق لكي يجوّد فنه ومهاراته للأعلى، وليس الذي همه فقط إشاداتهم بعبارات المديح والمجاملة.

لا يأخذك العناد عن تقييم نفسك فتشرع بتحدي من ينتقد أخطاءك وتجادل بالباطل. ارجع دائما لقرارة قلبك وسترى مكانك بكل وضوح، ولا يخدعك كبرياؤك الفارغ فيزين لك سوءاتك، فكل امرء بصير نفسه، ولا تكن كالذين قال الله فيهم {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً} واعلم أن الصبر، والوعي، وإحسان الظن بسلامة نوايا المنتقدين، والحلم شيم كرام الناس وأكابرهم، ومن أسرار التوفيق والقبول.

صبٰاحكم سعيد ومسٰاؤكم سرور 🥀🌹