سؤال يراود كثير ممن يشرعون بكتابة قصة أو تجربة إنسانية، كيف أوظف الشخوص لخدمة السرد؟

إليك ما لا يقال في دورات وورشات الكتابة الإبداعية. كل صاحب محتوى -بلا استثناء- سواء كان كاتباً أو خطيباً أو شاعراً أو ممثلاً ومن هو على تلك الشاكلة يسعى لتحقيق هدف شخصي بداخله لينال حصة من النجاح، وما الشهرة إلا طريق يؤدي إلى مردود مادي أو معنوي، وهي غاية مشروعة لا عيب فيها. ومهما حاول المرء إنكار ذلك بالمزاعم وادعاء المثالية، فإن الشواهد من سيرة البشر جميعاً تقول بخلاف ذلك في كل الأمكنة والعصور.

حينما تتبلور في عقلك أركان القصة ومغزاها والهدف منها، ستصل -بالضرورة- لنقطة جوهرية، تتمثل في إجراء إسقاطات للأحداث على الشخوص، ولا تكاد تخلو قصة من الشخوص استطاع كاتبها تحريك وجدان القارئ وهز مشاعره. فإذا جئت تكتب قصة -وهنا زبدة الكلام- فاجعل الفضائل والمثاليات دوراً لغيرك، كأن تقول: (وكان فلان رجلاً حليماً مليئاً بالحكمة) أو (لم يرَ أهل المنطقة أصدق وأنقى منه). وإياك أن تجعل فيها من نفسك رمزاً للخير والبطولة وكأنك ملاك وديع، فإن القارئ الذكي لديه فطنة غريزية وحاسة كالذئب، يشم من حروفك رائحة "الأنا" وحب الاستعراض وتقمص دور البطل. لهذا ينبغي أن يتحلى الكاتب بالذكاء والدهاء الكافي لإخفاء هوى الصدارة. بل إن العكس هو الذي يجلب اهتمام القارئ، فإن لم يجد الكاتب مفراً من حشر نفسه ضمن شخصيات القصة فليأخذ دور الشرير، وليضف نفسه محل التهكم، كأن يقول: كنت الرمز الأشهر في تنمر الآخرين علي، أو كانت طفولتي مملة، حتى لو كان عفريتاً يتعوذ منه أهالي الحي حين يرونه يلعب مع أبنائهم في الأزقة.

وإذا أردت شاهداً إضافياً على ما بينت لك، فتذكر أثر الطرفة وكيف أنها تجلب لديك بهجة وضحكاً حين يسردها عليك شخص فيجعل من نفسه حبكة فيها. في حين أنك تشمئز جداً إذا جعلك أنت مدارها وموقع "مقلبها".

أرى أن أمهر الكتاب المعاصرين في هذه المدرسة، وأدركوا هذا السر في الكتابة الإبداعية، الدكتور أحمد خالد توفيق رحمه الله.

صبٰاحكم سعيد ومسٰاؤكم سرور🌹