لا تتوهم أن ركوة من القهوة وزاوية رتيبة تكفيان لصنع محتوى رفيع يستوجب الدهشة. ربما تساعد تلك الأجواء في تحضير المزاج، لكن ليس لأكثر من خبر صحفي ..

أما الأدب، فذلك أمر مختلف ساحر، يهبط من جهة مختلفة عن نشرات الأخبار، أو ما يبثه التلفاز أو يقرأ في الجرائد، أو ما يداهمنا من اسطبلات وسائل التواصل ومعالف الفيسبوك المليئة بما يشبه الأدب ..

أكتب حينما تناديك الحروف والكلمات، لا أن تناديها فتأتيك متعجلة تتعثر فتتشظى في طريقها إليك. أرخِ العنان لمشاعرك حتى تتأجج، فالمشاعر أعتى قوة يمكنها تحريك اللسان أو القلم، اكتب حينما يفيض حزنك أو فرحك أو غضبك، اكتب حينما يعجز قلبك عن الصمت، حيئنذ ستتراقص أمامك المفردات، كل واحدة منهن تغويك لانتقائها دون سواها، حينئذ -فقط- ستسلّمك اللغة زمامها، وينحني لك بديعها لتمتطيه ..

اكتب لكي يجس القارئ في سطورك مقاييس حرارتك وضغطك وتسارع نبضك .. فالكتابة تشبه نقل فسيلة من إناء صغير إلى حديقة عريضة، أو تحرير أسير من سجن ضيق إلى دنيا فسيحة .. الفكرة الأصيلة تنبعث من شقوق النفس فتنساب بين مسامات الورق كما ينساب ماء المطر ليسقي الأرض العطشى، ولا تترك أجزاء من الأفكار ملقاة في أعماق نفسك، كسائق حافلة ترك وراءه عدداً من الركاب إذ نزلوا يتبضعون في محطة استراحة، ادفع القارئ لكي يفترش أوراقك، ويحتضن كلماتك ويتذوق طعمها ويشم ريحها، فلن يعلم ما بخاطرك حتى يقرأه بقلبه وعينيه ..

اكتب لكي يكتب لك القارئ -غبطة- فيقول: عبرّت عما يجول بخاطري، تحية لك، أو أن يُسِرها في نفسه ولسان حاله يقول: تباً ،،، لقد سبقني ذاك المشاكس لما أردت قوله ..

صبٰاحكم سعيد ومسٰاؤكم سرور🌹