من ألِفَ النعمة جحدها
يحدثني صديق لي فيقول: صباح يوم جمعة ذهب ابني الكبير ليجلب لنا وجبة إفطار تعودنا عليها كل أسبوع من مطعم مجاور (من الحمص والفول والفلافل)، وكنت أحتسي القهوة رفقة زوجتي، فبادرتني بجملة: "الروتين والملل قتلنا، ما في يوم بفرق عن اللي قبله، يا زلمة طلعنا مشوار، خذنا شمة هوا، والله الواحد زهق حاله من القعدة"
يكمل صاحبنا فيقول: كانت الأحوال المادية وقتها متعسرة، والحال على الله، ولم يكن لدي فائض يمكنني من الذهاب برحلة عائلية ولو على المستوى المحلي، كرحلة للعقبة لعدة أيام مثلاً. فقلت لها: يا بنت الحلال انت عارفة البير وغطاه، ولو كان بإيدي والله لآخذكو أحلى رحلة، الله كريم. إلا أن الزوجة لم تتوقف عن الشكوى والتذمر.
ما كدنا نكمل الحديث، حتى رن جوالي وإذ بالمتصل هو ابني الذي ذهب ليجلب الفطور.
ألو..
ألو..
مرحبا يابا..
أهلين
يابا سويت حادث وضربت سايق دراجة تبع طلبات
يا ساتر،، كيفه الشب؟
مرضرض، بس ما في اشي يخوف.
الحمد لله، وين انت هسه؟
بالمستشفى قاعدين بعملوا له صور وتحاليل.
يالله هاظ انا جاي..
طبعا المرة سمعت المكالمة من أولها لآخرها، وصفرنت من الخوف، وقالت جاية معك. تحركنا عالمستشفى وراح نص النهار واحنا قاعدين بنترجى سلامة الشب، والحمد لله انه طلع ابن حلال وحكى انه الحق عليه، هو قطع قدام السيارة وما بده غير سلامتنا. وأنا واقف عند محاسب المستشفى عشان ادفع فاتورة الفحوصات والصور، رن جوالي ولا هو ابني الأوسط.
الو
الو
يابا إلحق
خير؟
اختي زحلقت على الدرج ومش قادرة تمشي
يا ساتر، هاظ احنا جايين..
روحنا عالدار، ورجعنا بالبنت على نفس المستشفى. صوروها وطلعت رجلها مشعورة. جبروها وروحنا مع أذان المغرب.
على باب بيتنا، قلت لمرتي: شلونك انت والروتين الممل؟
صبٰاحكم سعيد ومسٰاؤكم سرور🌹