في قديم الزمان، طلبت مني إحدى الجارات إيصال طبخة منسف لبيت أخيها الذي يقطن في الطرف الآخر من المدينة. وقتها قالت لي باستعطاف: يا خالتو والله أخوي من زمان بترجاني، وبقول لي مشتهي آكل منسف من تحت إيديكي. بالطبع، ليس من المروءة أن أخيب عشمها بي، لكوني في عمر أبنائها، فما كان مني إلا أن وضعت قدور الطعام في السيارة وانطلقت. كنت أقود السيارة وكلي شعور بالسعادة لتلك النخوة.

أثناء القيادة، شرد ذهني ونسيت أن معي حمولة خطرة (شراب، مليحية، شاكرية، ليان) سموها ما شئتم، لكنني اكتشف تلك الحقيقة المؤلمة بعدما ضغطت مكابح المركبة بشكل فجائي، فانكفأت طنجرة الشراب.

لو أنني ارتكبت حادث سير لكان أقل ضرراً مما يمكن لكم تخيله، ولو كان يومها في السيارة ممنوعات وتم ضبطها لكانت العواقب أهون.

ظلت السيارة سنتين ريحتها جميد مطبوخ، وعشان شو؟

حضرة أخوها مشتهي يوكل منسف من تحت إيديها.

صبٰاحكم سعيد ومسٰاؤكم سرور🌹