يا ولدي، سأمهد لك الطريق. توارَ بي، وسأكفيك ركلات الحياة، لكي تتولى أنت المهمة حين يأتي من هو أغلى عليك منك. فإن رأيت الخوف أحيانا في ملامحي، فذلك لأن الشجاعة ليست غياب الرهبة بل القدرة على مواجهتها. سأترك لك أثري لا صوتي، وخطوتي لا يدي، لتتعلم أن الوتد الحقيقي هو ما يبنى في داخلك. عندما يأتي دورك لن أكون أمامك ولا خلفك، سأكون فيك. تسير بثقة من عاين، وطمأنينة من عرف، لأن الطريق الصعب تمهده العزيمة، والمشقة تمحوها النتيجة. أنت مفطور على التقدم لا الرجوع، وستكتشف أن بعض الدروس لا تُعطى بالكلام، وأن النتائج أبلغ من كل الوصايا. ستُخطئ، نعم، وسيوجعك الندم، لكنك ستفهم جيدا، أن معلمك الأصدق كان بعض الألم.
حين تضع يدك على كتف من تحب وتشعره أنك بظهره، ستبتسم ابتسامة المنتصر. ستصير بعد حين أنا، دون أن تفقد نفسك. عندها فقط، ستعرف لمَ كنتُ أسير أمامك، ولمَ كنتُ أبطئ الخطى أحيانا، ولمَ تعمدتُ ألا أحميك من كل شيء. لأن بعض السقوط كان ضروريا، كي تتعلم كيف تحمي مَن وراءك.