يا ولدي، إذا أردتَ الوصول بسرعة سافر لوحدك، وإذا أردت بلوغ أبعد مدى اختر رفيقا جيدا، فالبُعد يختصره قلب يقاسمك الخطوات. الوحدة قد تعلمك القوة، لكن الصحبة تعلمك المعنى، فلا جمال للوصول إن لم يكن عنده من ينتظرك، ولا رونق للنجاح إن لم يكن معه من يفرح لك. يا بُني، اختر من تسير معه بعناية، فبعضهم كالظل؛ لا يظهر إلا في نورك، وبعضهم كالجمر؛ تحمله فيحرقك. اختر من يضيء معك الطريق، لا من يستهلكك وقودا لهدفه، وصاحب من يناولك يده حين تتعثر، لا من يشهد سقوطك فيضحك. الصحبة مسار لا يقاس بالمسافة أو الوقت، بل بالتجارب التي تعلمتها خلاله. فتمسّك بمن ظل معك في أحلك المسارات، ومن لم يرخِ عنك يده عند الحاجة، ومن شحذ همتك إذا أوشكت على الاستسلام.
لا تتعجل إذا رأيت الآخرين يسبقونك، فربما يسيرون إلى وجهة لا معنى لها عندك. وتذكر دائما أن أجمل الرحلات ليست التي تصل فيها أولا، بل التي ترجع منها بصديق صار ركنا في قصتك.