يا ولدي، نحن بارعون بإيذاء بعضنا بعضا، وليس أهون من محاكمة الغائبين وإدانتهم، ثم لا نلبث نسلّط عليهم ألسنتنا وسيوفنا. فلا تنتظر اعتذارا ممن تعمد إيذائك، ولا تظن أن ألمك سيزول بمجرد رؤية ملامح الندم على وجهه. فربما أقر بخطئه خجلا، أو بما يخفي الشقوق بدلا من معالجتها. قد يلتئم الجرح ويتوقف النزف، لكنه سيترك علامة فارقة. وهكذا هي العلاقات الإنسانية، مليئة بالجروح والندوب والغرز. ربما يضع الاعتذار حدا للأذى، لكن أثر الجرح لا يزول. ليت الأمور بهذه البساطة؛ ليت المشاعر التي نجمت عن الأذى تذوب بالاعتذار، كحلم مزعج تبدد بمجرد الصحو. لذا، لا غنى لك عن إجراء الجراحة لنفسك بيديك، وعليك تأمين المطهِّر والخيط ولواصق الجروح والمسكّنات. وابدأ بتنظيف جراحك مما علق بها من الأذى، فمن حطمك لن يعيد إعمارك.
تاريخ النشر الأصلي:
إعادة إعمار
فراس بني هاني
التعليقات 0