يا ولدي، الخلاف سُنّة ماضية في الآدميين. قد ينجم عن خطأ بالتعبير، أو سوء بالتفسير. أيا كان، فمراد القول هنا عن فن الاعتذار لحفظ الصداقة دونما انتقاص لكرامة المرء. يا ولدي، لا تكرر الاعتذار عن ذات الخطأ. فالاعتذار كلمة واحدة، لا حلقات مسلسل درامي. إن كان صديقك حقا فحري به أن يحفظ ماء وجهك من أول مبادرة، وسيقرأ في نبرة صوتك ما وراء الحروف، ويعفو لأن الود عنده أكبر من هفوة، وأعمق من خطأ عابر. الصداقة ليست محكمة تُعاد فيها المرافعات، ولا جلسة اعتراف يكرر فيها المرء إقراره بالندم. فمعاودة الاعتذار عن الخطأ ذاته يرهق روحك قبل أن يرضي غيرك، ويُنقِص من صورتك في عين نفسك قبل أن يبدّل شيئا في عين سواك.

الكرامة لا تتعارض مع الاعتذار، بل تسمو به إذا كان في موضعه؛ لكنها تذبل حين يتحول إلى استجداء. اعتذر مرة واحدة، ثم قف. فإن تجاوز وعفا، فذاك صديق يُحسِن الاحتفاظ بالقلوب. وإن لم يعف فكثرة الاعتذارات لن تلين قلبه، ولا جدوى من طرق باب لا يُفتح. بعض العلاقات تُختبر في لحظة تسامح، فإما أن تنجو المحبة، وإما أن تكشف لك أن بقاءها لم يكن يستحق الانحناء.