يا ولدي، الارتباط بشخص طيب نعمة، لكن مصاهرة أسرة طيبة هو مستوى آخر من السلام النفسي والسكينة. العائلة لا تمنحك شريكا فقط، بل تمنحك امتدادا في بيئة موازية؛ فإما أن تحتويك أو تستنزف روحك. الزواج لا يقتات على الجمال والإعجاب كما يتصور البعض، بل على تلك التفاصيل الصغيرة التي تصنع روح البيت. على طريقة استقبالهم لك، على الكلمات التي تُقال عند الخلاف، على مقدار الرحمة التي تسكن القلوب، وعلى شعورك إن كنت بينهم "غريبا يُحتَمل"، أم "عزيزا تُفتَح له الأبواب والأحضان دون تكلف". ثمة بيت يضيف لحياتك نكهة وسعادة، بينما قد تدخل بيتا آخر فتدفع الثمن من أعصابك وصحتك في كل يوم تخالط فيه أهله.

لذا، لا تنظر فقط إلى من ستختاره شريكا، بل انظر جيدا إلى البيئة التي خرج منها، فالطباع تنتقل مع الإنسان حيثما رحل، والأفكار تتوارث. ومهما تبدلت ظروف المرء وأحواله، سيبقى جزء كبير منه يشبه البيت الذي تربى فيه.