يا ولدي، اعلم أن رِفعة المرء ليست بالمنصب، بل إلى أي مدى وصل في رحلة الارتقاء. منذ نشأت بشرا إلى أن تصبح إنسانا، ليست قيمتك في لقبك أو مسماك، بل في تواضعك وإخلاصك اللذين لا يعلم صدقهما في هذه الدنيا إلا الله وأنت. المراتب تُعطى، والألقاب تُمنح، أما الاحترام فهو قرار شخصي ناصيته بيدك. قيمة المرء تُبنى ببطء وصبر، حاصلها ما قدم لا ما أخذ، ومن ينسى أصله يضيع في متاهة الغرور، ويخسر نفسه قبل أن يخسر مكانته.

تأدب مع الجميع بلا استثناء، وإياك أن تُقرِن الضعف بالأدب، فمثلما اللين والرفق من جنس الأدب، كذلك الحزم والغلظة عند اللزوم من عين الأدب. ولا تنس حين تكلم الآخرين أن احترامك لمكانتهم وحفظك لقدرهم هو من صميم الأدب.

كن مؤدبا حتى لو قوبلت بالجفاء، فالكلمة الطيبة جسر يعبر فوق كل سوء، وإن أساءوا لك فلا تسقط في فخ سوء الأدب، فالأخلاق العالية تقاس بردود الأفعال، ووضوح الهدف ونقاء السريرة سماء يراها الجميع بلا استثناء. الأدب زينة صاحبه، وعطر لا تزول رائحته، وهبة تمنحها لنفسك قبل أن تقدمها لغيرك، وهو لغة يفهمها الجميع دون مواربة.