يا ولدي، ليس منا إلا ويتمنى أن يكون طريقه ممهدا خاليا من العثرات. لكن الواقع والأمثلة الناطقة تقول: إن العثرات نفسها تكون أحيانا هي المفاتيح، لأن السقوط -غالبا- ما يكشف لنا مواضع القوة التي لم نكن نراها في أنفسنا. فالصخرة التي تعترض مجرى السيل لا توقفه، بل تحفزه لإيجاد -أو ابتكار- مجرى آخر، فيزداد اندفاعا وغزارة. كذلك الحياة؛ لا تمنحنا المعاني مغلّفة وجاهزة، بل تتركها موزّعة بين التجارب، بين الفوز والخسارة، بين الأمل والخيبة، بين المسير والوقوف. فما نظنه اليوم عائقا، قد يتبين غدا أنه كان ضرورة خفية، دفعتنا لتغيير المسار، وجعلتنا نكتشف آفاقا لم نكن نعلم بوجودها. لذا، ليس الحكمة أن تنتظر طريقا بلا حُفَر، بل في أن تدرك أن الرحلة والحُفَر قرينان، فغالبا ما تحمل المعوقات بداخلها بذور النجاح.
تاريخ النشر الأصلي:
الماء والصخر
فراس بني هاني
التعليقات 0