يا ولدي، ثمة أشخاص لعبتهم خلط الأوراق وبعثرة الحقوق بمشكلات هم يختلقونها، ثم يتقمصون دور الضحية بينما هم الجناة. وما ذلك إلا هربا من اللوم والإحساس بالخجل. فقط راقب سلوك أحدهم حينما يتمحور الكلام حول خطأ ارتكبه أو جرح سبّبه لأحد، فلن يصعب عليك تمييزه البتة. ستجد أنه يطبّق ذات الخطة في الرد دائما، فبدلا من الإصغاء لأجل الفهم، ستلاحظ أنه يجر الحديث بالاتجاه المعاكس، فيجعل ردود أفعال الآخرين هي محور الخلاف، وبذلك يجنّب نفسه المسؤولية والاعتراف بالخطأ. وبينما ينصبّ تركيزك على تخييط الجراح، تتفاجأ بأنك أمام تفريعات جانبية -لا تكاد تنتهي-، تستهلك طاقتك وأعصابك بالتفسير والتبريرات، وتلهيك كليا عن الهدف المنشود من الحوار.

أي نصح أو عتاب لهذه الشخصية سيرتد عليك بالخيبة والنيران الراجعة، وستجد أن جهودك غاصت في رمال متحركة. فلا هي وصلت رسالتك، ولا أنت أفلحت في معالجة الخلل. بل غالبا ما تجد نفسك قد استدرِجتَ لزاوية المعتذِر. وستكون أنت أول من يضحي به ليكسب المعركة.