يا ولدي، تذكر أن كل بداية خجولة تخفي خلفها شجاعة ما تزال في مهدها، والريح لم تذكِ شرارتها، ولم يشعلها الضوء بعد. وكل خطوة واهنة سيمدّها دفق الدم بالعزيمة. ستنمو، كنبتة ضعيفة تتسلق الجدار، تتمسك بظلال نفسها خوفا من السقوط. حتى إذا ما انكسر التردد والخجل، اكتشفَتْ أن الخوف كان مجرد ظل لأجنحة لم تعرف بعد كيف تطير. كل بداية خجولة تشبه بذرة وجدت نفسها في الظلام، فشقّت التراب بأظافرها الصغيرة، تلتقط أنفاسها بين الحجارة، لكنها ما تخلت عن سر واحد: كل شيء عظيم وُلِدَ من رحم اللايقين. حتى إذا انتشر ضياؤها وأدركتْ أن الخجل لم يكن سوى قناع للنجاح، ستضحك من دهشة الماضي، وتسأل نفسها: كيف خشيت الظل وفي داخلي كل هذا الشعاع؟