يا ولدي، دعك من ملامة الآخرين، فلا طائل من ذلك أبدا. ثمة أناس يمقتون كل "شيء". يودّون لو يطفئوا لمعة الفرح من عيون كل من حولهم. يستمدون طاقتهم من أحزان الغير، ويقتاتون على مزاج الآخرين. فلا يلهينك عنهم ظنّك الحسن. يا ولدي؛ إنهم موجودون في كل مكان، في العمل، في الطريق، في الحي الذي تسكنه، بين معارفك وأصحابك وأقاربك. لكنك قد تختار ألا ترى حقيقتهم لأدب فيك. أصغ بقلبك قبل أذنيك وراقب وادرس ولاحظ كلماتهم، لغة أجسادهم، نظراتهم ابتساماتهم الصفراء المسمومة. ستجد كيف يرمي بعضهم بضاعته في وجهك، إذ لم يعد بمقدوره إخفاء بغضه لوقت أطول، فيصفع سمعك بكل وضوح ووقاحة، بما يؤذي مشاعرك ويؤجج ألمك.
يا ولدي؛ نوايا الناس صناديق مغلقة، فلا تعرف من الذي يفرح لفرحك، ومن الذي يترقّب زلاتك. فاكتم عنهم ولا تبدِ لهم، فكل ذي نعمة محسود. يا ولدي؛ إنه ليحزنني أن أوقظك على سوءات موجودة في هذا العالم، وستعرف -يوما ما- قدر حرصي ألا تكسر الأوجاع والخيبات قلبك. لن يعبأ الآخرون بدموعك الساخنة، فلستَ منهم بمنزلة يوسف من يعقوب، وليسوا إليك بأحسن من إخوته. يا ولدي، أحصهم وغادر ناديهم بأي ثمن.