إياك أن تنتقص من ولدك أمام أحد، فيما ظننت -بخفة دمك- أنك تمازحه. أعيدها عليك: إياك إياك، ولو كان جليسك أقرب الأقربين، ومهما كانت صلته بك قريبة، ستنسى أنت دعابتك، وتظل عالقة في ذهنه تجاه ولدك، والأخطر أنها ستبقى نقشا في قلب ولدك إلى آخر العمر. ارفع ولدك يرفعه الناس احتراما لك، أشِد به وسيقلدك الآخرون، فكلماتك ليست ريحا عابرة، بل بذور تزرعها بيديك، فإما زهور أو أشواك فاسدة.
لا تقل: صغير لا يفهم المعاني، فسمعه أقوى من سمعك، وشعوره أرق مما تظن، لكنه يخبئ الجرح في أعماقه. فكن سنده حتى إذا تعثّر قام، وكن نوره حتى إذا ضلّ اهتدى، فما هو إلا مرآتك؛ إن نظرتَ إليها رأيتَ فيها وجهك قبل أن ترى الولد. فاختر كلماتك كمن يختار الدرر، لا كمن يرمي الحجارة في بركة ماء، فتُحدِث موجات لا تنتهي.