يا ولدي، إذا اطّلع أحدهم على هشاشة فيك، انكسار، مرض، ظرف قاهر، عثرة قلبية، ثم راح يرش الملح على جرحك، فذلك ليس لغوا عابرا، ولا سوء تقدير بنوايا طيبة، بل هو لؤم مبيّت. فالقسوة في لحظات الضعف خِسّة، وشماتة ليس لها إلا تفسير واحد؛ كراهية مغلفة بالعاطفة الزائفة. قلّب أمورك بعناية، وحيثما عثرت على باب مفتوح عندك له أغلقه في الحال وبلا تردد، وأعد ارسم حدودك بيد لا ترتجف. لا تترك نافذة مواربة لمن يتخذ أحداث القدر فيك دعابة أو سخرية، فبعض القلوب لا يردعها لطف، ولا يوقظها عتب. واعلم أن الحدود التي لا تصان، تستباح، وأن الأرض التي لا تُحتَرم تُدَّنس.

ليس كل من عرف تفاصيلك مؤتمَن، ولا كل من اقترب منك يستحق أن يبقى. اترك مسافة تليق بك، واصمت حيث لا يجدي الكلام، فليس كل صمت ضعفا، بل قد يكون انسحابا من معركة ليست لك. واذكر أن التعافي لا يكتمل بغياب الألم فقط، بل بغياب من كان سببا فيه.