يا ولدي، أمسك لسانك عليك عند المغيبة. ولا أعني هنا أن تكون ممن يخوضون فيها، فذلك جبن وعيب وخسّة، بل الكلام هنا عن اغتياب شخص بحضورك، فذلك اختبار حقيقي لمروءتك وشهامتك. ستواجه في هذا الشأن مواقف محرجة لم تحسب لها حسبتك، وليست ضمن توقعاتك، وليس لديك حولها علم مسبق لكي تستعد له. مواقف تأتي كالغارة المفاجئة، وسرعان ما تنتهي كلمح البصر. قد يكون سكوتك هو الأسلم تجنبا للصدامات، لكنك ستدفع ثمن ذلك السكوت ندما فيما بعد، فكن متيقظ الفؤاد منتبه العقل، فالرد المتأخر ضعف مذموم، وليس سوى استعراض مسرحي أو انتهاز لفرصة من أجل مكسب شخصي.
يا بني، اعلم أن رد الغيبة لا يكون إلا صفعا، وهو فن يلزمه بديهة حاضرة كالصيد، ينتج عنه شعور بالعزة والمروءة. واعلم حين ترد الغيبة عن صاحبك أنك انتصرت لنفسك قبل أن تنصره. فاغتنم اللحظة، وإياك والحياد. فالحياد في مثل هذه المواقف كالوقوف بالمنتصف المميت، يسبب خجلا بالروح وغصة بالرجولة، ونحن بشر نحب الدفء ودفع الظلم، وليس فينا من لا يحب أن يدافع عنه الناس في غيابه.