يا ولدي، حينما تخطر ببالك فكرة لها علاقة بتحصيلك المعرفي أو تنمية مهاراتك الحياتية، فلا تتوان عن خوضها فورا ودون تردد.

اعزم فؤادك واحزم أمرك والتحق بركبها. فإن سما بك رجاؤك لعلم فاتّبعه مغمض العينين، وإن جذبك فضولك لتعلم مهارة فابحث عمن يعلمك إياها.

تعلّم شيئا -ولو يسيرا- عن كل شيء، تعلّم كيف تصنع رغيفا حين تجوع، وكيف تخصف نعلك حين ينقطع، وكيف تخيط زرك حين ينفلت، وكيف تمتطي أحصنتك إذا احترقت العربة، وكيف تنير دربك حينما تتعطل الأسباب. أيلزم أن أذكرك أنك قمت بمفردك أول ما مشيت؟ فتعلّم كيف تتكئ عليك، وأن تنذر قلبك لنفسك، وحبذا لو يتكئ كل من حولك عليك.

ما أجمل أن يطلبك صاحبك في عسرة من الزمان أو المكان، ولسانك يقول: أبشر، ووجهك يبتسم بـ: لبيك.

فكن "أنت" هناك حيث النجوم المتلألئة، ولا ترضَ بالقاع، فالقاع مزدحم ولا يليق بأصحاب الهمم. انتبه كلما قرع لك قلبك بالعصا، وانهض من ساعتك ولا تتراخَ. تعلّم كيف يُستخرج الماء، وكيف تُوقد النار، وكيف يُمتطَى الهواء، واعلم أن العقل يهوى الكسل ما لم يوقظه سيده، وأن الوقت سيل متدافع لا شيء يوقفه. فإن وسوست لك نفسك أن تدع أمرا بدعوى طول العهد اللازم لتحصيله، فاعلم أن ذلك تثبيط وعجز يُقعِد الهمة، وحين تصل بك الأيام لتلك المحطة التي استطولت بُعدها عنك آنذاك، ستجد نفسك قد كبرت، وسيعتريك ندم، وستدرك أن الأيام قد مضت وذلك الشيء ما زلت تجهله.