يا ولدي، أرأيت الخطاف المعقوف في طرف الصنارة؟ كذلك بعض الناس في حياتنا، يلعبون فينا دور الصياد مع الفريسة. يرمون لنا طعما، فتخدعنا طيبة قلوبنا فنقع في كمائنهم، فنصير وجبة سهلة على موائدهم. لطالما اكتشفنا -بعد فوات الأوان- أن الطُّعم لم يكن عفويا، وأن الابتسامات كانت خيوطا غير مرئية، وأن الكلمات اللطيفة لم تكن سوى أسنان معقوفة أُحكِم إخفاؤها بخبث ومهارة. فليس كل من اقترب منا أحبّنا، ولا كل من زخرف لنا الكلام صفت نيّته، وبعض الخسارات في الحياة لا تكون في مال أو وقت، بل في ثقة مُنِحت لمن لا يستحقها. حينما نجرب الألم مرة، نتعلم قراءة ما خلف الأفعال، لا ما في ظاهرها، فنحافظ على نقاء سريرتنا وصفاء قلوبنا، لكن بوعي أعلى وسذاجة أقل، واحتراز ممن لا يجيدون الحياة.