يا ولدي، غدا ستكبر، وسوف تعلمك المواقف أن أغلب الناس تهون عليهم العشرة، وأن السكوت ليس دوما علامة رضا، وأن الكذب حبله طويل، وأن الناس من بعيد أجمل، وأن ما راح لن يُعوّض غيابه شيء. ستفهم بعد زمن أن القلوب تتغير مهما وعدت، وأن النية الحسنة لا تكفي وحدها لإنقاذ كل شيء، وأن من ساندك في ضعفك هو أولى الناس بك، وأن الصفح ممكن لكن العودة كما كانت مستحيلة، وأن بعض المسارات لا بد أن تنتهي مهما حاولت إصلاحها أو إطالة أمدها، وأنك حين تختار نفسك فأنت لم تخن أحدا. والحياة تمضي بمن حضر، فلا تنتظر الغائبين كثيرا، واعلم أن لكل غياب حكمة، وفي كل خسارة درسا، وبعد كل نهاية بداية أوثق مما قبلها.