يا ولدي، يؤسفني إعلامك بأن العلاقات في هذا العالم خفيفة كالسراب، لن تضيف شيئا من تقديرك لذاتك. متحركة كالرياح، لن تثبّت قلبك على حال واحد، وأن جلّها قائمة على التمثيل وتجميل الكلمات فحسب. ولكي أجنّبك إعادة اختراع العجلة، أقول: أفِق قبل انقضاء العمر، وستعفي نفسك من كثير من الخيبات والهزائم. فقد ظل عندي قلب يثق بالجميع، حتى اضطررت لاستبداله بعقل لا يثق حتى بقلبي. أدركت متأخرا أن الطيبة المفرطة غبن للنفس. ولأنني بالغت باستعمالها مع من ليسوا أهلا لها، تحوّلت إلى أعباء إضافية فوق أحمالي. فلا بد أن تتعلم عدم المبالغة في الحضور، وأنك لست ملزما بتفسير غيابك لأحد، ومن يراك بعين المصلحة لن يكون يوما سندا لك. فلا تملأ كل المقاعد في مسرح قلبك، ودع بعضها شاغرا، كي لا يتهاوى فؤادك كلما رحل أحد.