يا ولدي، الحب ليس سباقا ننطلق فيه بكل قوتنا، بل هو رحلة نخطو فيها بحذر ورويّة، فبعض القلوب لا تقدّر قيمة ما تملك، وبعض الأيدي لا تحسن الاحتفاظ بما تُمسك. حينما تتعلق المسألة بمشاعرك، تريّث حتى يشك من لا يعرفك بجدِّك وصدق نواياك. لأنّ العطاء السريع قد يصبح هدرا، والثقة العمياء قد تستحيل جرحا. تعلّم أن تحتفظ بأجزاء منك لنفسك، ولا تبذل مشاعرك كل البذل، لا لشحٍ في عطاءك، ولا لبخل في صدقك، بل لأنّ بعض النفوس لا تستحق كل ما فيك. أعطِ بحكمة، ولا تتعجل في سبيل من تهوى، فالحب الحقيقي كزهرة الأرض تكبر يوما بيوم، وتحيا بالأخذ، حتى إذا ما كبرت واشتد عودها، أخذت مكانها في جمال الصورة، ومن هناك تبدأ رحلتها بالعطاء.
لا تجعل قلبك كتابا مفتوحا يقرأه من هَبّ ودَبّ، فيمزق العابرون أوراقه، ويعبث به أصحاب المصالح المؤقتة، بل اجعله أغلى أسرارك وأنفَس مقتنياتك، لا يطّلع عليه إلا من يستحق أن يشاركك الحياة. يا ولدي إنه قلبك، فإياك. لا أنسى مقولة لجبران أعجبتني: لا تندفع بكل ما فيك، فإن البعض إذا ملكوا القلوب أفسدوها.