يا ولدي، أحيانا، نحتاج أن نسقط بإرادتنا، كي نعرف ما يستحق أن ننهض لأجله. ففي قاع اليأس نكتشف ما لم نكن نعرفه عن أنفسنا، وفي ظلام الفشل نرى النور الذي كان ينتظرنا. السقوط لا يعني النهاية، بل إدراك لإمكاناتنا ولما نريده حقا. نهضتنا من السقوط ليست مجرد قيام، بل هي ولادة جديدة ورؤية مختلفة، نصبح فيها أقوى مما كنا، وأكثر حكمة مما تخيلنا. الواقع ليس كـ"فيديوهات اليوتيوب"، ولا يوجد فيه شيء اسمه "دروس مجانية"، فالحياة لا تمنحك دروس القوة بلا ألم، والنصل لا يصير صلبا إلا بالنار. لذا لا تخشَ السقوط إذا كان يقودك إلى الحكمة، ولا تندم على خطوة أظهرت لك من أنت حقا. وعلى قدر تجاربك وانكساراتك تكون نهضتك وقيامك، وأعمق الجروح تمنحك أعظم البصائر.
كلنا يقع ويتعفّر بين حين وحين، لكننا ما خلقنا لنبقى ممددين على الأرض، بل لننهض من جديد بثقة تذهل الآخرين. فالطائرة ما كانت لتكون، لولا أن الإنسان حلم ذات يوم بالطيران. في النهاية، السقوط ليس عارا، بل كل العار بالاستسلام، ومن الشجاعة أن تواجه نفسك بعد كل سقوط.