يا ولدي، ستمر بأشخاص أولويتهم إخماد جذوة الآخرين. فطرتهم مشوّهة، وقلوبهم مريضة، لا أقول إن طباعهم قد غلب عليها النكد، بل ما هو أشد وأنكى من ذلك بكثير، فليس لديهم أي وسيلة لعبور هذه الحياة بغير مركب البؤس والتشاؤم والتثبيط. المقرف حقا، أنهم يتلذذون بلعب دور الوصي على الآخر، فيما يجب وما لا يجب. هؤلاء لديهم ترسانة من العصي والأقفال كافية لتعطيل حركة الكواكب والأجرام. ينثرون البشاعة في دروب الآخرين نثرا، كأن يعجب أحدنا بجدار حجري أنيق ثم لا يلبث في نهايته أن يقرأ عبارة تافهة كتبت بخط رديء ودهان رخيص تقول: "لتشييك مزارعكم"

ارصدهم جيدا، فهؤلاء أعداء التفاؤل والحياة، يعشقون القعود ويمتهنون الحزن، لعبتهم دحر الطموح وكسر الحلم، ووضع مشكلات لكل الحلول. فأنّى يبصر جليسهم في حيزهم المعتم؟ يطفؤون روحك، ثم يسألونك بكل وقاحة: لماذا لم تعد تضيء؟ هؤلاء كغرف بلا نوافذ، وضباب يحجب الرؤية، فأرح كاهليك من أعباء بؤسهم، وأطلق رجليك للريح فرارا من رفقتهم، فالروح بحاجة للنور كي تتنفس.